بعد سنوات من انتظار دخولها الرسمي إلى السوق الجزائرية، يبدو أن شاومي أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى إنتاج الهواتف الذكية في الجزائر، في خطوة قد تعيد رسم خريطة سوق الهواتف المحلية خلال الفترة المقبلة.
وحصل أندرويد ديزاد، من خلال مصادر متطابقة داخل عدد من الشركات الناشطة في مجال تركيب الهواتف بالجزائر، على معلومات تؤكد وجود مفاوضات جارية مع شركة شاومي لإنتاج هواتفها داخل مصانع جزائرية، على غرار ما قامت به عدة علامات تجارية عالمية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب هذه المصادر، فإن دخول شاومي أصبح مسألة وقت فقط، حيث ستختار من بين الشركات التي تمتلك خطوط تركيب، في انتظار استكمال الإجراءات والإعلان الرسمي.
شاومي لن تبني مصنعا جديدا.. وهذا هو السيناريو الأقرب
وفق المعلومات التي حصلنا عليها، لا تتجه شاومي في الوقت الحالي إلى إنشاء مصنع خاص بها في الجزائر، بل ستعتمد على نموذج التصنيع لدى الغير، وهو النموذج الذي تبنته علامات مثل realme وInfinix وTECNO وACE، والتي تنتج هواتفها داخل مصانع جزائرية موجودة مسبقا.
ويختلف هذا النموذج عن تجربة Samsung، التي تستعد لإنتاج هواتفها الذكية داخل مصنعها الخاص بولاية سطيف، لتبقى حتى الآن العلامة العالمية الأجنبية الوحيدة التي تمتلك منشأة إنتاج خاصة بها في الجزائر.
علامة تحظى بشعبية كبيرة رغم غيابها الرسمي
ورغم أن شاومي لم تنشط رسميا في الجزائر طوال السنوات الماضية، فإنها تمكنت من بناء قاعدة جماهيرية واسعة، بفضل انتشار هواتفها عبر قنوات الاستيراد غير الرسمية.
وسبق للشركة أن ادعت بأنها تستحوذ على أكبر حصة في سوق الهواتف الذكية بالجزائر، رغم غياب أي حضور رسمي لها داخل البلاد، إذ تعد هذه الشعبية أحد أهم الأسباب التي تجعل دخولها الرسمي حدثا منتظرا، خاصة أن الكثير من المستهلكين يعتمدون منذ سنوات على هواتفها بمختلف فئاتها.
من حلم مصنع جزائري إلى تجربة مصر
قبل سنوات، كانت هناك آمال بإقامة مصنع تابع لشاومي في الجزائر، غير أن الشركة اختارت لاحقا مصر لتكون مركزها الصناعي في المنطقة، حيث دشنت منشأة لإنتاج الهواتف الذكية، كما تعمل حاليا على توسيع استثماراتها هناك، بما يشمل مشاريع مرتبطة بقطاع السيارات الكهربائية.
أما في الجزائر، فتشير المعطيات الحالية إلى أن البداية ستكون عبر التصنيع المحلي بالشراكة مع مصانع قائمة، وهي الصيغة التي أصبحت الأكثر انتشارا بالنسبة للعلامات العالمية الراغبة في دخول السوق الجزائرية.
اقرأ أيضا: موبيليس توسع تغطية الجيل الخامس 5G في الجزائر.. وهذه هي الولايات الجديدة
خطوة جديدة ضمن سياسة توطين صناعة الهواتف
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسة الدولة الرامية إلى توطين الصناعة الإلكترونية، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وهي السياسة التي بدأت ملامحها تتشكل مجددا خلال الأشهر الأخيرة مع عودة عدد من العلامات العالمية إلى الإنتاج المحلي.
كما قد تمثل هذه الخطوة بداية انفراج لأزمة الهواتف الذكية في الجزائر، التي تعود جذورها إلى سنة 2017، عندما فرضت الحكومة حصصا على استيراد الهواتف، قبل أن يتوقف الاستيراد لاحقا بشكل كامل، وهو ما أدى إلى ظهور مشاريع تصنيع محلية، سرعان ما تعثر جزء كبير منها بسبب تداعيات جائحة كورونا.
واليوم، ومع عودة الاستثمار في هذا القطاع واستقطاب علامات عالمية جديدة، يبدو أن سوق الهواتف الذكية في الجزائر يدخل مرحلة مختلفة، قد تعيد للمستهلك خيارات كانت غائبة لسنوات، فيما ستكون شاومي، إذا تأكدت هذه المعلومات رسميا، واحدة من أبرز الأسماء التي ستلتحق بهذا المسار.










