بعد خمس سنوات من الدراسة والتكوين، خرجت المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، اليوم الإثنين، أول دفعة من مهندسيها، في محطة تمثل بداية المرحلة العملية لأول مشروع أكاديمي من نوعه في العالم العربي وإفريقيا لتكوين مهندسين متخصصين في الذكاء الاصطناعي.
وشهد الحفل، الذي احتضنه القطب العلمي والتكنولوجي عبد الحفيظ إحدادن بسيدي عبد الله (الجزائر العاصمة)، تخرج 105 مهندسين من المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، إلى جانب 50 مهندسا من المدرسة الوطنية العليا للرياضيات، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، ومسؤولي المدرستين، إضافة إلى ممثلين عن عدد من المؤسسات الاقتصادية الوطنية.
وقال الوزير إن تخرج أول دفعة يأتي بعد خمس سنوات من العمل والتكوين، مضيفا أن حضور المؤسسات الاقتصادية خلال الحفل يعكس اهتمام سوق العمل بهذه الكفاءات، حيث سيلتحق عدد من الخريجين بمناصبهم ابتداء من اليوم الموالي، بينما سيواصل آخرون دراساتهم في مرحلة الدكتوراه.
من فكرة أطلقت سنة 2021 إلى أول مهندسين في 2026
عندما قررت الجزائر سنة 2021 إنشاء المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، لم يكن الهدف افتتاح مؤسسة جامعية جديدة فقط، بل إطلاق مشروع يهدف إلى تكوين جيل من المهندسين القادرين على تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وجاء إنشاء المدرسة، بقرار من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالتزامن مع إطلاق المدرسة الوطنية العليا للرياضيات، ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2020-2030)، التي تراهن على بناء كفاءات وطنية في أحد أكثر المجالات نموا على مستوى العالم.
وتعد المدرسة أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في هندسة الذكاء الاصطناعي في العالم العربي وإفريقيا، وتعتمد نظام مدارس الامتياز، حيث يدرس الطلبة لمدة خمس سنوات باللغة الإنجليزية، وفق برامج أعدها خبراء جزائريون بمساهمة كفاءات من الجالية الوطنية بالخارج، مع مرافقة أكاديمية من الصين والمملكة المتحدة واليابان وفرنسا والولايات المتحدة.
ولا يقتصر التكوين على الجانب النظري، إذ يجمع البرنامج بين الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والرياضيات والإعلام الآلي، إلى جانب الابتكار وريادة الأعمال، مع فترات تدريب داخل المؤسسات الاقتصادية، حتى يتمكن الطالب من تحويل أفكاره إلى مشاريع أو شركات ناشئة.
المدرسة تستعد لمرحلة جديدة
ومع تخرج أول دفعة، تستعد المدرسة لدخول مرحلة جديدة. وأوضح مديرها، عبد المالك بشير، أن المؤسسة ستستقبل ابتداء من الموسم الجامعي المقبل أول طلبة الدكتوراه، بالتزامن مع دخول مخبر البحث العلمي حيز النشاط.
وأضاف أن المدرسة لم تكتف بالتكوين الأكاديمي، بل عملت أيضا على تشجيع الابتكار، حيث تحتضن حاليا ثمانية مشاريع مبتكرة، من بينها شركتان ناشئتان ومؤسسة مصغرة، داخل حاضنة الأعمال التابعة لها.
وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على تخريج مهندسين في الذكاء الاصطناعي، وإنما تكوين كفاءات قادرة على المساهمة في البحث العلمي، وقيادة المشاريع الصناعية، وإنشاء مؤسسات ناشئة تعتمد على التكنولوجيا.
الرياضيات… الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي
وبالتزامن مع هذا التخرج، خرجت المدرسة الوطنية العليا للرياضيات أول دفعة تضم 50 مهندسا في تخصصات الرياضيات البحتة والرياضيات التطبيقية.
وأوضح مدير المدرسة، أحمد مدغري، أن المؤسسة أنشئت استجابة للتحولات الرقمية المتسارعة، وأنها تركز على تكوين مهندسين في مجالات النمذجة والمحاكاة، والإحصاء المتقدم، والتشفير، والرياضيات البحثية، وهي تخصصات أصبحت تشكل القاعدة العلمية للذكاء الاصطناعي والعديد من التقنيات الحديثة.
وكشف أيضا عن العمل على فتح تخصصات جديدة بالشراكة مع المؤسسات الاقتصادية، من بينها رياضيات المحروقات وتخصصات مرتبطة بقطاع التأمينات، مؤكدا أن عددا من الشركاء الاقتصاديين باشروا بالفعل في تقديم عروض توظيف للخريجين.
ولا يتوقف المشروع عند الدفعة الأولى التي تخرجت هذا الأسبوع، حيث أكد مدغري أن المؤسسة ستخرج نحو 100 طالب السنة المقبلة، على أن يرتفع العدد إلى قرابة 180 طالباً في السنة التي تليها.
بداية الاختبار الحقيقي
يمثل تخرج أول دفعة من مهندسي الذكاء الاصطناعي بداية مرحلة جديدة بالنسبة لهذه المدرسة. فبعد خمس سنوات ركزت خلالها على بناء البرامج واستقطاب الطلبة وتوفير التجهيزات، يبدأ اليوم الاختبار الحقيقي للمشروع، مع دخول أول خريجيه إلى سوق العمل، وانطلاق أول برامج الدكتوراه والبحث العلمي، في تجربة تراهن الجزائر على أن تسهم في تكوين كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.









