تشهد صناعة الهواتف الذكية واحدة من أكبر الضغوط التي عرفتها منذ أزمة سلاسل التوريد خلال جائحة كورونا، لكن هذه المرة لا يتعلق الأمر بنقص في الشحن أو المصانع، بل بارتفاع غير مسبوق في أسعار شرائح الذاكرة الإلكترونية، مدفوعًا بالطلب الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومع بدء بعض الشركات في الإعلان عن زيادات فعلية في أسعار هواتفها، وتحذير مؤسسات بحثية من استمرار الأزمة خلال السنوات المقبلة، يبدو أن المستهلكين قد يواجهون موجة جديدة من ارتفاع أسعار الهواتف الذكية.
أزمة عالمية في شرائح الذاكرة
تجمع التقارير الصادرة عن مؤسسات بحثية وشركات متخصصة في تحليل سوق أشباه الموصلات على أن سوق ذواكر DRAM وNAND Flash يعيش مرحلة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار.
ويعود ذلك إلى تحول كبار المصنعين، وعلى رأسهم Samsung Electronics وSK hynix وMicron، نحو إنتاج ذواكر HBM (High Bandwidth Memory) المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تحقق عائدات أعلى بكثير مقارنة بالذواكر التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية والحواسيب.
وبحسب تقديرات Jefferies Equity Research، قد ترتفع أسعار شرائح الذاكرة بنسبة تتراوح بين 40 و50 بالمائة خلال الربع الثالث من 2026، مع توقع استمرار الضغوط خلال عام 2027، في ظل استمرار الطلب القوي من شركات الذكاء الاصطناعي.
كما تشير تحليلات متخصصة إلى أن إعادة توجيه الطاقة الإنتاجية نحو ذواكر HBM أصبحت السبب الرئيسي في تقلص المعروض من ذواكر DRAM وNAND الخاصة بالأجهزة الاستهلاكية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة تصنيع الهواتف.
جوجل تؤكد: أسعار Pixel 11 سترتفع
ولم تعد الأزمة مجرد توقعات أو تحليلات اقتصادية، فقد أكدت جوجل رسميًا أن سلسلة Pixel 11 ستشهد زيادة في الأسعار، بعد أن أصبحت الشركة غير قادرة على امتصاص الارتفاع الكبير في تكلفة شرائح الذاكرة.
وأوضح Shakil Barkat، نائب رئيس الأجهزة والخدمات في جوجل، أن النمو الهائل لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذاكرة، وهو ما فرض على الشركة مراجعة أسعار هواتفها.
وتشير بيانات استندت إليها الشركة إلى أن تكلفة كل جيجابايت من ذاكرة RAM ارتفعت من نحو 2.8 دولار في عام 2025 إلى نحو 12 دولارًا خلال 2026، ما يعني زيادة كبيرة في تكلفة تصنيع الهواتف الرائدة المزودة بذاكرة 16 جيجابايت.
آبل قد تكون التالية
ورغم أن آبل لم تعلن رسميًا عن رفع أسعار هواتفها المقبلة، فإن عدة تقارير صادرة عن مؤسسات مالية وإعلامية، من بينها Morgan Stanley وMarketWatch، تشير إلى أن الشركة تدرس زيادة أسعار هواتفها القادمة لتعويض الارتفاع الكبير في تكلفة المكونات الإلكترونية.
ويرى محللو Morgan Stanley أن استمرار ارتفاع أسعار ذواكر DRAM وNAND سيجعل من الصعب على آبل المحافظة على هوامش أرباحها دون تعديل أسعار أجهزتها، خاصة مع استمرار الأزمة خلال الفترة المقبلة.
كوالكوم تزيد الضغط على المصنعين
ولا تقتصر الأزمة على الذاكرة فقط، فقد كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن تقرير لـ Bloomberg، أن شركة Qualcomm أبلغت عملاءها أنها ستبدأ تطبيق زيادات في أسعار معالجاتها اعتبارًا من سبتمبر المقبل، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.
وبالنظر إلى أن معالجات Snapdragon تستخدم في عدد كبير من الهواتف الرائدة والمتوسطة، فإن هذه الزيادة ستضيف ضغوطًا جديدة على الشركات المصنعة، التي ستجد نفسها أمام خيارين: تقليص هوامش الربح أو رفع أسعار الأجهزة.
مؤسسات بحثية تخفض توقعاتها للسوق
في الوقت نفسه، خفضت Counterpoint Research توقعاتها لشحنات الهواتف الذكية خلال عام 2026، مشيرة إلى أن ارتفاع تكلفة المكونات الإلكترونية أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، بينما ترى مؤسسات أخرى أن استمرار أزمة الذاكرة قد يؤثر على وتيرة نمو السوق خلال العامين المقبلين.
ماذا يعني ذلك للمستهلك؟
إذا استمرت أسعار الذاكرة والمعالجات في الارتفاع، فمن المرجح أن تمتد الزيادات تدريجيًا إلى معظم العلامات التجارية، وليس فقط جوجل أو آبل.
وقد تحاول بعض الشركات الحد من تأثير الأزمة عبر تقليل سعة الذاكرة في بعض الطرازات، أو رفع سعة التخزين الأساسية لتبرير الزيادة في السعر، أو تقليص هوامش أرباحها مؤقتًا، إلا أن هذه الحلول قد لا تكون كافية إذا استمرت أزمة المكونات.
هل سترتفع أسعار الهواتف في الجزائر أيضا؟
إذا استمرت هذه الزيادات العالمية، فمن المرجح أن ينعكس أثرها على السوق الجزائرية أيضا، سواء بالنسبة للهواتف المستوردة عبر القنوات غير الرسمية أو تلك التي تركب محليا.
وقد يكون التأثير أكبر على الهواتف المجمعة محليا، لأن هذه الأجهزة تعتمد في الأساس على استيراد المكونات من الخارج، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار الرقائق أو الذاكرة سيرفع تلقائيا تكلفة الإنتاج.










